عمر بن ابراهيم رضوان

742

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

هذا هو موقفهم من القرآن وتفسيره عند أهل السنة . أما موقفهم من الحديث وأهله فهو أشد وأنكى فقاموا بالوضع فيه تارة ، والتزييف به تارة أخرى ، والطعن في متنه وسنده تارة ثالثة : وباتهامهم له بالتناقض والاختلاف تارة رابعة « 1 » . أما كون أساس مذهب الاعتزال هو قول بعض الصحابة والتابعين كمجاهد بن جبر - رحمه اللّه - فهو قول مرفوض . فالمعلوم أن الصحابة - رضوان اللّه عليهم - كان لهم اجتهادات خاصة بهم لم يوافقوا عليها كما هو الحال في بعض اجتهادات التابعي الجليل مجاهد بن جبر - رحمه اللّه تعالى - كتفسيره مثلا « مسخ بني إسرائيل بقردة وخنازير » أن المسخ وقع على القلوب ، ولم يمسخوا في الأجساد وأن هذا القول كان لمجرد التمثيل فحسب « 2 » . وقد رد هذا القول على مجاهد بن جبر الطبري - رحمهما اللّه تعالى - حيث قال : [ هذا القول الذي قاله مجاهد ، قول يظاهر ما دل عليه كتاب اللّه تعالى ، ومخالف له . وذلك أن اللّه أخبر في كتابه أنه جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت . فمن أثبت شيئا في حقهم وأنكر آخر كقوله في إنكاره هم لم يمسخهم قردة . وقد أخبر جل ذكره أنه جعل منهم قردة وخنازير أو قال : لم يكن شيء مما أخبر اللّه عن بني إسرائيل أنه كان منهم من الخلاف على أنبيائهم والنكال والعقوبات التي أحلها اللّه بهم . ومن أنكر شيئا من ذلك ، وأقر بآخر ، سئل البرهان على قوله ، وعورض فيما أنكر من ذلك بما أقر به . ثم يسأل الفرق من خبر مستفيض ، أو أثر صحيح . هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجتمعة عليه وكفى دليلا على فساد

--> ( 1 ) مناهج التفسير للجويني ص 113 - 117 ، وانظر ذلك الملل والنحل للشهرستاني 1 / ص 64 وما بعدها . ( 2 ) الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم ، افعها ودفعها - الذهبي ص 49 - 50 .